د حافظ أحمد عجاج الكرمي
199
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الفصل الخامس الإدارة العسكرية ثالثا : القيادة كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتولى قيادة المقاتلة بنفسه أو يولي واحدا من أصحابه وترد إشارات أنه كان يطلق على من يتولى هذه المهمة لقب « أمير » فقد لقب عبد اللّه بن جحش ( ت 3 ه ) في سرية نخلة ( 2 ه ) بأمير المؤمنين « 1 » ، وحصل زيد بن حارثة ( 8 ه ) لقب أمير في سيرته إلى القردة « 2 » ، وقال ابن خالدون ( ت 808 ه ) : وكانوا يسمون قواد البعوث باسم الأمير . . . . وقد كانوا في الجاهلية يدعون النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمير مكة وأمير الحجاز . وكان الصحابة يدعون سعد بن أبي وقاص أمير المؤمنين لإمارته على جيش القادسية « 3 » . ويلاحظ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد تجاوز عن بعض الصفات التي كانت مطلوبة في القائد عند القبيلة العربية قبل الإسلام ، فلم تعد القيادة وقفا على شيوخ القبائل ، بل صارت مفتوحة للجميع حسب القدرة والكفاءة ، وكذلك تجاوز النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن السن ، فقد استعمل أسامة بن زيد وهو ابن ثماني عشرة سنة على سرية كان فيها أبو بكر وعمر « 4 » . وكان هناك من طعن في إمارة أسامة ؛ وذلك لصغر سنه وكونه من الموالي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل ، وإنه لخليق للإمارة وكان أبوه خليقا لها » « 5 » ، وقال : « إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه ؛ لأنه أيقظ عينا وأبصر بالحرب » « 6 » . وأبقى النبي صلّى اللّه عليه وسلم على المؤهلات القيادية الأخرى كالشجاعة ، ويتضح ذلك من
--> ( 1 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 19 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 11 ) . ابن القيم ، زاد ( ج 2 ، ص 84 ) . المقريزي ، إمتاع ( ج 1 ، ص 58 ) . ( 2 ) الطبري ، التاريخ ( ج 2 ، ص 482 ) . ( 3 ) ابن خالدون ، المقدمة ( ص 227 ) . كانوا في الجاهلية : أي كان الجاهلون من الأعراب يدعونه . ( 4 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 190 ، 191 ) ، ( ج 4 ، ص 65 ) . ابن الجوزي ، صفة الصفوة ( ج 1 ، ص 522 ) . ابن سيد الناس ، عيون الأثر ( ج 2 ، ص 355 ) . وانظر : عواد ، الجيش والقتال ( ص 183 ) . ( 5 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 190 ، 191 ) . ابن الجوزي ، صفة الصفوة ( ج 1 ، ص 522 ) . ابن أبي الحديد ( ج 1 ، ص 159 - 160 ) . ( 6 ) السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر ( ت 911 ه ) ، تاريخ الخلفاء ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، القاهرة ، دار النهضة ( 1395 ه ، 1975 م ) .